فوزي آل سيف
26
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
يضاف إلى ذلك قوة ارادته في التكتم على معلوماته على الامام الحجة ومكانه ، مع أنه يلتقيه ويعرف مكانه .. وهذا ما أشار إليه أبو سهل النوبختي وهو عالم متقدم في الشيعة ، ومعاصر للحسين ، في جواب من سأله عن سر انتخاب الإمام للحسين دون أبي سهل .. فقال أبو سهل النوبختي حين سئل: كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعلّي كنت أدُلُّ على مكانه، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه.[84] استمرت مدة سفارته من ( 304 ـ 326 هـ) ويقال إنه تخللها فترة تم فيها احتجازه لنحو ثلاث سنوات . 4/ علي بن محمد السمري ( ت 329 هـ) وكانت مدة سفارته قصيرة ( 3 سنوات ) وهي أشبه بمرحلة انتقالية إلى الغيبة الكبرى، لذلك لم يحصل فيها شيء استثنائي خصوصا وأن الخلافة كانت في سامراء ، وهو كان في بغداد إنما هو تمهيد للغيبة الكبرى حيث سيتعامل الناس مع العلماء الفقهاء والمجتهدين ، وبعد ثلاث سنوات جاءه الخبر قبل وفاته بستة أيام بواسطة توقيع من الإمام عليه السلام :" بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم، يا عليَّ بن محمّدٍ السِّمَّريّ أعظمَ اللهُ أجرَ إخوانِكَ فيكَ، فإنّكَ ميِّتٌ ما بينكَ وبينَ ستّةِ أيّامٍ، فاجمع أمرَكَ ولا توصِ إلى أحدٍ يقومُ مقامَكَ بعدَ وفاتكَ، فقدْ وقعتْ الغيبةُ الثّانية، فلا ظهورَ إلّا بعد إذن الله -عزَّ وجلَّ- وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتِي مَنْ يَدَّعي المشاهدةَ، ألا فَمَن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السّفيانيِّ والصّيحة، فهُوَ كذَّابٌ مفترٍ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلّا باللهِ العليِّ العظيمِ ". دور الامام المهدي في الغيبة الكبرى
--> 84